مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

254

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا إذا أظهر الكفر وأبطن الإيمان فإنّ ذلك لا يخلو من حالين : الأوّل : أن يكون إظهار الكفر عن اختيار فيحكم على صاحبه بالكفر « 1 » ؛ لأنّ الظاهر حجّة والأحكام الفقهيّة تجري على الظاهر ، وقيّد بعضهم بما إذا لم يحرز مخالفة الظاهر للباطن . الثاني : أن يكون إظهار الكفر عن إكراه وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، وهنا صورتان : إمّا أن يكون في رتبة من يكون إظهار الإيمان منه إعزازا للدين - كرؤساء المسلمين في العلم والدين والعبادة وتنفيذ الأحكام - فالأولى به إظهار الإيمان والامتناع من إظهار كلمة الكفر ، فإن قتل على ذلك فهو شهيد ، ويجوز له ما أكره عليه « 2 » . وإمّا أن يكون ممّن لا يؤثّر فعله ما أكره عليه أو اجتنابه عزّا في الدين ففرضه ما دعي إليه فليورّ في كلامه ما يخرج به عن الكذب « 3 » ، ولا أثر لإظهار كفره ، وعندئذ تبقى أحكام الإيمان جارية عليه « 4 » ؛ لأنّ الضرورة تجيز إظهار كلمة الكفر . وقد فصّل الفقهاء ذلك في بحثهم في الردّة وفي الإكراه ؛ مستندين في ذلك لقوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 5 » . ولا يجب على المكره إظهار الإسلام بعد رفع الإكراه . ( انظر : ارتداد ، إسلام ، إكراه ) 13 - إظهار السلاح في الحرم : يكره إظهار السلاح بمكّة أو الحرم ، بل يغيّب في الجوالق أو يلفّ عليه شيء « 6 » ، وقد عقد في الوسائل بابا بهذا العنوان « 7 » . ( انظر : إشهار ، سلاح )

--> ( 1 ) انظر : زبدة البيان : 436 . جواهر الكلام 6 : 48 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 271 . رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 271 . وانظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 . ( 4 ) الخلاف 5 : 503 ، م 4 . الجامع للشرائع : 243 . جواهر الكلام 41 : 609 . ( 5 ) النحل : 106 . ( 6 ) الدروس 1 : 474 . ( 7 ) انظر : الوسائل 13 : 256 ، ب 25 من مقدمات الطواف .